الشيخ حسن الجواهري
323
بحوث في الفقه المعاصر
وأما البحث الثاني : وهو هل تتمكن الشخصية الاعتبارية كالشركة والجمعية ، وأمثالهما من أن توقف شيئاً معيناً لجهة معيّنة ؟ نقول : هذا البحث متفرِّع على شرطية ملكية الواقف لما يقفه ، فقد تقدّم منّا إن بعض الفقهاء ( كالسيد اليزدي صاحب العروة الوثقى ) ذكر عدم الدليل على هذا الشرط ، والتزم بصحة وقف ما لا يملكه الإنسان إذا كان له حقّ الاختصاص بالشيء الموقوف فيكفي ملكية التصرف لا العين في الوقف . وعلى هذا : فهل يتمكن الشخص الاعتباري كالشركة والجامعة والجمعية والوزارة التي لها وجود تشريعي يعتدّ بها القانون في بعض الحالات أن يقف ما يملك التصرف فيه وإن لم يكن مالكاً للعين ؟ نقول : إذا كان قانون الشركة يجيز للهيئة العامة ولأمناء الشركة أو للوزير التصرف في وقف بعض الأعيان ، وتمّ وقف بعض أعيان الشركة أو الوزارة فلا دليل على عدم صحة هذا الوقف . هذا وقد ذهب البعض إلى ملكية الشخصية الاعتبارية كالشركة والوزارة والبنك ، فحينئذ إذا وقف هذا الشخص الاعتباري شيئاً فيكون قد وقف ما يملكه فيكون الوقف صحيحاً على هذا المبنى . وقد ذهب الشيخ فرج السهنوري ( من أهل السنّة ) : إلى أنه ليس في كلام الفقهاء اشتراط أن يكون الواقف إنساناً ( أي شخصاً طبيعيّاً ) وقال : بل وجدنا طائفة من الفقهاء قد أجازوا الوقف من قيّم المسجد لماله على أن يكون وقف المسجد لا وقفه ، وأجازوا وقف ممثل بيت المال لماله على أنه وقف المصلحة العامة لا وقف من باشره ، وعلى أنه وقف حقيقي لا إرصاد ، وهذا لا يمكن أن يستقيم إلاّ بناء على أن الوقف يمكن أن يكون من الشخصية الاعتبارية ويباشره